أحمد بن محمد القسطلاني
380
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
طريق عروة بن سعيد الأنصاري ، عن أبيه ، عن حصين بن وحوح الأنصاري ، بمهملتين ، بوزن : جعفر ( كان رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يعوده ) في مرضه . زاد الطبراني فقال : إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ، فإذا مات فآذنوني به ، وعجلوا . فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله . ( فمات بالليل ) قبل أن يبلغ النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بني سالم بن عوف ، وكان قال لأهله ، لما دخل الليل : إذا مت فادفنوني ولا تدعوا رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإني أخاف عليه يهود أن يصاب بسببي ( فدفنوه ليلاً ) . ( فلما أصبح ) دخل في الصباح ( أخبروه ) بموته ودفنه ليلاً ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما منعكم أن تعلموني ) بشأنه ؟ ( قالوا : كان الليل ) بالرفع ( فكرهنا - وكانت ظلمة - ) بالرفع أيضًا على أن كان تامة فيهما ، وجملة : وكانت ظلمة ، اعتراض ( أن نشق ) أي : كرهنا المشقّة ( عليك . فأتى قبره فصلّى عليه ) . وعند الطبراني : فجاء حتى وقف على قبره ، فصف الناس معه ، ثم رفع يديه ، فقال : اللهم الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه . وفيه جواز الصلاة على قبر غير الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، أما قبورهم فلا ، لخبر الصحيحين : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . ورواة حديث الباب الخمسة : كوفيون إلا شيخ المؤلّف فبيكندي ، وفيه : التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم في : الجنائز ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 6 - باب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [ البقرة : 155 ] ( باب فضل من مات له ولد ) ذكر أو أنثى ، فرد أو جمع ( فاحتسب ) أي : صبر راضيًا بقضاء الله تعالى ، راجيًا فضله . ولم يقع التقييد بذلك في أحاديث الباب . نعم ، في بعض طرق الحديث ، فعند ابن حبان والنسائي ، من طريق حفص بن عبيد الله بن أنس ، عن أنس رفعه : " من اْحتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة " . ولمسلم من حديث أبي هريرة " لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد ، فتحتسبهم إلاَّ دخلت الجنة " . . . الحديث . ولابن حبان والنسائي ، عن أنس ، رفعه : " من احتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة . . . " ، الحديث . ولأحمد والطبراني ، عن عقبة بن عامر ، رفعه : " لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ، فيحتسبهم ، إلا كانوا له جنة من النار " . فالمطلق محمول على المقيد ، لأن الثواب لا يترتب إلا على النية ، فلا بد من قيد الاحتساب . لكن في معجم الطبراني ، عن ابن مسعود ، مرفوعًا : " من مات له ولد ، ذكر أو أنثى ، سلم أو لم يسلم ، رضي أو لم يرض ، صبر أو لم يصبر ، لم يكن له ثواب إلا الجنة " . لكن إسناده ضعيف ، وللأصيلي في نسخة : فاحتسبه . ( وقال الله ) وللأربعة : وقول الله ( عز وجل ) بالجر ، عطفًا على من مات . أو : بالرفع على الاستئناف ( { وبشر الصابرين } ) الذين إذا أصابتهم مصيبة [ البقرة : 155 ] ولفظ : المصيبة عام يشمل : المصيبة بالولد وغيره . وساق المؤلّف هذه الآية تأكيدًا لقوله : فاْحتسب ، لأن الاحتساب لا يكون إلا بالصبر . 1248 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلاَثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ » . [ الحديث 1248 - طرفه في : 1381 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو معمر ) عبد الله بن عمرو بفتح العين فيهما ، قال : ( حدّثنا عبد الوارث ) بن سعيد ، قال : ( حدّثنا عبد العزيز ) بن صهيب ( عن أنس ) هو : ابن مالك ( رضي الله عنه ، قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( وما من الناس من مسلم ) سقطت : من ، الثانية في رواية ابن علية عن عبد العزيز في أواخر الجنائز ، فهي زائدة هنا بخلافها في قوله : ما من الناس ، فإنها للبيان . ومسلم اسم ما ، والاستثناء وما معه الخبر ، وقيده بالمسلم ليخرج الكافر فهو مخصوص بالمسلم ( يتوفى ) بضم أوله مبنيًا للمفعول " له " وعند ابن ماجة . ما من مسلمين يتوفى لهما ( ثلاث ) بحذف التاء لكون المميز محذوفًا ، فيجوز التذكير والتأنيث . ولأبي ذر في نسخة : ثلاثة ، بإثباتها على إرادة الأنفس أو الأشخاص . وقد اختلف في مفهوم العدد : هل هو حجة أم لا ؟ . فعلى قول من لا يجعله حجة ، لا يمتنع حصول الثواب المذكور بأقل من ثلاثة ، بل ولو جعلناه حجة فليس نصًا قاطعًا ، بل دلالته ضعيفة ، يقدم عليها غيرها عند معارضتها . بل قد وقع في بعض طرق الحديث التصريح بالواحد فأخرج الطبراني في الأوسط ، من حديث جابر بن سمرة . مرفوعًا : " من دفن ثلاثة فصبر عليهم واحتسب وجبت له الجنة " . فقالت أم أيمن : أو اثنين ؟ فقال : " واثنين " . فقالت : وواحدًا ؟ فسكت ثم قال : " وواحدًا " . وعند الترمذي ، وقال : غريب من حديث ابن مسعود ، مرفوعًا : " من قدم ثلاثة